الشريف الرضي

140

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف ؟ وقال لي شيخنا أبو الفتح عثمان بن جني ، عند بلوغي عليه في القراءة من كتاب الايضاح لأبي علي الفارسي ، إلى باب المصادر ، وقد مضى في أثنائه ذكر هذا البيت - فقال : كأن الشاعر قال : أمن أن رسم دارا مربع ومصيف بكيت لها ؟ ، فالمربع والمصيف فاعلان في المعنى . وقال بعضهم [ 1 ] : قد يجوز أن يكون في قوله تعالى : ( ميثاق النبيين ) مضاف محذوف ، كأنه تعالى قال : ميثاق اتباع النبيين أو أمم النبيين فحذف اتباع وأقام النبيين مقامهم ، كما قال تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) [ 2 ] ، أي : حب العجل . قال : ومما يشهد بذلك أنها في قراءة ابن مسعود : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) ، ومما يقوي أن قوله سبحانه : ( ميثاق النبيين ) يريد به : ميثاق أمم النبيين من أهل الكتاب في المعنى - كما ذكر من ذهب إلى هذا الوجه دون الوجه الأول - أن الميثاق إذا أخذ على النبيين فقد أخذ على قومهم ، وعامة ما يشرع للأنبياء فقد شرع لأممهم وأتباعهم ، لأنهم كالأزمة التي يقاد بها والرؤوس التي يتبعها ما وراءها ، فإذا خوطبوا بأمر سرى الخطاب إلى من دونهم من اتباعهم ، وتعداهم إلى المنجذبين بقيادهم ، وكانوا كالرعاة التي إذا أمرت بمراشدها [ 3 ] في اعتماد ماء أو ارتياد

--> ( 1 ) وهو المروي عن الصادق عليه السلام - كما أرسله في مجمع البيان - قال . ( وتقديره : وإذ اخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به . . ) ( 2 ) البقرة 93 ( 3 ) المراشد : مقاصد الطرق وما استقام منها ، ولا واحد له من لفظه .